السبت، 5 أكتوبر 2013

تنام المدن 
فـ يحملني هدوءك 
و طفولة تنطقني
حكايات أكون أو لا أكون 
أسمعها
نغمات تطفو على شفتيك 
انتمائاتي إليك
تروي النسيان
وحدها الكلمات كفرت بالحوار 
وحدها الذكريات
تقتلني وتحييني مرة تلو المرة
وحدك أنتَ توازنــي
أبحث عن يديكَ
عن وجودي
عن ارتعاشات فصولي
عن
ابتسامات الانتظار
فتمضي
و يمضي معك
عطر السنين
يصلب عمراً
يشاكس قدراً
عشوائي الحضور و الغياب يا انــت

يــا مـــن لــه تعنـــوا الوجــوه وتخشـــع 
و لأمـــــره كـــل الخلائــــق تخضـــــع 
و إليــك أبسـط كــف ذل لــم تكــن يومــا لغيـــر ســواك ترفــع


ســـلام منـــــي إليكـــــم 


فهيـــا نهتـــف بـِ يـــــارب في هذه الايام المبـاركــة 
كــل مـــا يخطــــر ببـــــالك / ببــــــالكِ
تريـــده،،،،،، تحتاجــه ،،،،،،تطلبـــه
مــــن خالقــــك إلـــه العالميـــن
و كفـــــــــــى


يـــــا مــــن يرجــى للشدائــد كلهـــا
يــــا مــــن إليــــه ..المشتكــــى و المفـــزع
مالــــي غــــير دمعتــــي إليـــك وسيلــــة
وضراعتــــــي

و انــا بأبــــدا
اللهـــم أذق قلـــوب أحبتـــي بــــرد عفـــوك و حــلاوة حبــك
و افتـــح مسامـــــع قلوبهــــم لذكــرك وخشيتـــك
واغفــــر لهـــم وأدخلهــــــم جنتـــك برحمتـــك بكرمـــــك
كل عام  و انتم لله اقرب‬
 أشرقت شمسي كعادتها ..
وغازلني الصبح ..
وأورقت أقلامي في يدي ..
كسنابل القمح ..
وتدلت عناقيد الشعر ..
من شفتي ..
وفاكهة الحب في ذاكرتي ..
لم يسقطها غيابك ..
ولا زال الياسمين في قلبي ..
يزهر كل عام بموعده ..


لــ نزال عاصي

الثلاثاء، 3 مايو 2011

كيف ستخفي الرائحة يا اوباما




كيف ستخفي الرائحة يا اوباما
كيف ستخفي الرائحة يا أوباما
بقلم محسن العبيدي الصفار
يحكى أن أحد الرجال كان يحضر مأدبة غداء عند الوالي  وفجأة وبشكل لا ارادي اطلق ريحا فأصابه حرج شديد وتفتق فكره عن النقر على الطاولة كي يضيع الصوت فانحنى الرجل الذي بجانبه وقال له لوأفترضنا أنك أخفيت ألصوت فكيف ستخفي الرائحة ؟
لقد دأبت إلادارات الامريكية على انتهاج سياسة توجيه الانظار عن مشاكلها الداخلية عبر افتعال احداث خارجية غالبا ما تكون ذات طابع عسكري ولاننسى ان الرئيس بوش الاب افتعل حرب العراق في الوقت الذي كانت فيه اوروبا تتجه للوحدة والتحرر الاقتصادي والعسكري من الهيمنة الامريكية  وكذلك الرئيس كلينتون قام بتوجيه ضربة للعراق في نفس الليلة التي كان الكونغرس سيصوت على موضوع فضيحة مونيكا لوينسكي وكذلك بوش الابن كان يوجه ضربة للعراق كلما صادفته اي مشكلة حتى انتهى الامر اخيرا بغزو العراق في سنة 2003 .
ويبدو ان الرئيس الديموقراطي اوباما لم يبتعد كثيرا عن سياسة اسلافه فما أن تناقصت شعبيته بسبب فشله في اصلاح الاقتصاد الامريكي والقيام بأي انجازات تذكر في أمريكا حتى بادر الى الاعلان وبشكل مسرحي هزيل عن قتل عدو أمريكا الاول أسامة بن لادن في باكستان في عملية عسكرية على طريقة افلام رامبو , وطبعا فرح الامريكان وطبلوا وزمروا ابتهاجا بهذا النصر الكبير في تمكن اكبر قوة في العالم من قتل عدوها بعد 10 سنوات من المطاردة ورصد الملايين كمكافئات وتشكيل فرق بحث وتحقيق للعثور عليه .
ولكن المسرحية لم تكن مقنعة مثل افلام رامبو فالسيد اوباما لم يفهمنا سبب القاء جثة بن لادن في البحر بدلا عن عرضها على الصفحيين مثلما فعلت أمريكا بجثتي ابناء الرئيس العراقي السابق صدام حسين ولم لم تبث صورا للجثة سوى صورة فوتوشوب قديمة او افلام فيديو عن الاقتحام او القتل , والسؤال الاهم كيف استطاع المطلوب الاول عالميا من العيش في قصر فخم يتوسط مراكز عسكرية باكستانية منذ 2008 دون أن يكتشف احد امره ؟وعشرات الاسئلة المريبة التي لم يتكلف احد بالاجابة عليها من الادارة الامريكية .
أنا لست من مؤيدي بن لادن ولا فكره الذي ترك الاف القتلى في انحاء العالم الاسلامي  من العراق والسعودية والمغرب العربي وكل مكان . ولكني في نفس الوقت ارفض ان يكون العالم الاسلامي الخروف الذي تذبحه الادارة الامريكية في العيد والعزاء على السواء .
وارفض ان تكون بلادنا مستباحة لدرجة ان يقوم الامريكان بعملية عسكرية في احد اكبر الدول الاسلامية وهي باكستان بشكل منفرد دون ان تكون الحكومة الباكستانية معنية بالموضوع وكان البلد بلا سيادة او حدود او قوانين .
أن الاوان للامريكان للبحث عن قرابين اخرى يقتلونها كلما صادفتهم اي ازمة داخلية بعيدا عنا وعن بلداننا وأقول لأوباما اذا اخفيت الصوت فكيف ستخفي الرائحة ؟



رحلة البحث عن وظيفة


رحلة البحث عن وظيفة

163ima
وقف أحمد أمام كشك السجاير والذي هو في نفس الوقت مركز توزيع الصحف وإشترى إحدى الصحف ذات الوزن الثقيل وأخرج فوراً صحفة الإعلانات وبدأ يقرأ إعلانات الوظائف علّه يجد وظيفة بعد أن ظل عاطلاً عن العمل 8 أشهر منذ تخرجه من الجامعة وأصبح يخجل من النظر الى والديه وهو لا يساهم بأي شيء في نفقات البيت نظر الى أول إعلان
 ( مطلوب سكرتيرة لشركة تجارية إستثمارية المؤهلات وجه وقوام جميل عدم وجود إرتباطات عائلية إستعداد للسفر والعمل حتى ساعات متأخرة تلفون…..)
هزّ أحمد رأسه وقال لا حول ولا قوة إلا بالله ده إعلان وظيفة وإلا…… طب إكتبوا على الأقل تعرف تطبع والا كمبيوتروالا أي داهية كده عيني عينك هي الدنيا جرى لها ايه؟
تعوذ من الشيطان ونظر الى ثاني إعلان ( مطلوب موظف إستعلامات يكون خريج جامعة ويجيد 3 لغات وخبرة لا تقل عن 5 سنوات تلفون….)
هزّ أحمد رأسه الله هي العالم اتجنت ولا ايه؟ بقى عاوزين خريج جامعة و3 لغات علشان يبقى موظف إستعلامات وامال الواحد لو عاوز يبقى مدير لازم يكون معاه ايه؟ ولا وفوق ده كله خبرة 5 سنواتّّ طب الواحد حيجيب الخبرة منين لما محدش يرضه يشغله؟
تعوذ من الشيطان مرة ثانية وأكمل وفجأة لمعت عيناه فرحاً وأحس أنه وجد ضالته في إعلان بالبنط العريض
(مؤسسة حكومية بحاجة الى عدد من الشباب الجامعيين لوظائف مرموقة عن طريق إختبار شفهي أمام لجنة للمعلومات الإتصال….)
بدأ قلب أحمد يدق من الهيجان وتبدل يأسه أملاً في الحصول على الوظيفة التي يحلم بها وهو الخريج بتفوق ولأن الأمر يخضع لإختبار ولجنة فلا مجال للوسايط يعني الأفضل هو الذي سيفوزبالوظيفة.
ذهب أحمد الى بيته وزف الخبر السعيد الى أمه التي لم تتمالك نفسها عن إطلاق زغرودة عيار 21 مليمتر هزّ صوتها بيوت الجيران كلهم وبدأت وكالة أنباء النسوة بنقل الخبر السعيد وكل واحدة تضيف عليه من عندها
- (آه يا اختي بيقولو حيبقى مدير في أكبر بنك في البلد)
- ( لا بنك ايه؟ ده حيبقى سفير)
- اسكتي انتي وهي سفير ايه؟ ده حيبقى دكتور في المستشفى
- دكتور ايه ياهبلة هو خريج طب؟
- وفيها ايه مش بيقولوا جاب واسطة؟يعني همة الدكاترة كلهم درسوا طب؟
- آه
- آه ازاي؟ ابن البيه اللي أنا باشتغل عنده راح أوروبا 6 أشهر رجع بعدها طبيب وتعين في مستشفى!!!
- لا  يا ولية الواحد علشان يبقى دكتور لازم الاول يبقى وزير ! همه مش دايما في التلفزيون بيقولوا معالي الوزير الدكتور فلان !!!!
وإستمر نقاش الجارات حول طبيعة الوظيفة الجديدة لأحمد ولولا أن ميعاد الغداء قد حل وإنصراف كل واحدة لإطعام عائلتها لكان أحمد قد أصبح رئيس جمهورية دون أن يدري!
أما أحمد فقد كانت الأحلام الوردية تراوده وتخيل نفسه وقد أصبح موظفاً مرموقاً محترماً وراتب جيد تمكنه من مساعدة أهله والزواج.
نهض أحمد من السرير في يوم الإمتحان وإرتدى أحسن بدلة لديه وحلق ذقنه ووضع العطر وتوكل على الله وخرج وأمه من ورائه تدعوا له بالنجاح والموفقية والنصر على العدوين!!
وصل أحمد الى المؤسسة صاحبة الاعلان ونظر الى البناية وعلى الرغم من ان واجهة البناية قد أصبحت سوداء من كثر الوساخة والأتربة والدخان إلا أنها بانت له وكأنها قصر الأحلام من ألف ليلة وليلة.
دخل البناية وإتجه نحو قاعة الإمتحان ورأى صفاً طويلاً من الشباب الراغبين في الحصول على الوظيفة فسقط قلبه وكاد أن يغمى عليه ولكنه تمالك نفسه وقال في سره
- يعني انت كنت فاكر ايه؟ حتكون وحدك في المسابقة؟ وامال همه عاملين مسابقة ليه؟
سجل إسمه عند الحاجب وإنتظر دوره وبدأ المتقدمون يدخلون واحد تلو الآخر الى قاعة الإمتحان وبعضهم يخرج متهجماً وبعضهم مبتسماً وهو يقرأ الآيات القرآنية ويدعوا الله أن يوفقه في هذا الامتحان ولكنه متعجباً من أن الإعلان لم يذكر نوع الوظيفة ولا عنوانها ولا أي تفاصيل عنها.
خرج أحمد من شروده لدى سماعه إسمه ودخل الى القاعة فوجد لجنة مكونة من 3 أشخاص محترمين وكبار في السن سلم عليهم وجلس على كرسي موضوع أمام الطاولة التي تجلس اللجنة خلفها سأله أول عضو في اللجنة:
- ايه هي مؤهلاتك يا بني؟
أجابه أحمد وشرح له كل شيء عن الشهادة التي يحملها وأنه تخرج الاول على دفعته وحاز على عدة جوائز تقديرية لإجتهاده في الدراسة هزّ العضو الآخر في اللجنة رأسه وقال:
- جميل، جميل جداً دا انت ما شاء الله ثروة للبلد دي واحنا بنعتز بشباب مجتهد زيك
فرح أحمد لهذا الثناء واستبشر به خيراً
وهنا خاطبه العضو الثالث في اللجنة قائلاً:
والله احنا هنا في المؤسسة حريصين على اننا ما نوظفش الا الكفاءات العالية مش زي المؤسسات الثانية اللي توضف كيف ما كان, تصور حضرتك أنا أعرف واحد خريج لغة عربية بس علشان عنده واسطة عينوه مترجم اسباني!!!
أجابه أحمد:
-         يا افندم لولا إن فيه ناس محترمة زي حضراتكم كانت  البلد خربت من زمان يا افندم!!
قاطعه العضو الثاني في اللجنة قائلاً:
- شوف يا بني احنا لاحظنا إن شباب البلد بتهاجر لبلاد برة وبتتبهدل علشان ما فيش فرص عمل جوة البلد يعني فكرك الدكتور أحمد زويل لو كان لقى شغلانة كويسة داخل البلد كان هاجر بره؟؟ أكيد لا و كنا احنا استفدنا من خبراته بدل ما هو عايش كده بره وخيره للأجانب مش كده برضه؟
أجاب أحمد متحمساً
- ربنا يخليكم ذخراً للوطن أنتم يا افندم دوركم مش أقل من احمد عرابي ولا أقل من طلعت حرب ولا محمد على باشا أنتم يا افندم لازم يتعمل لكم تماثيل في وسط البلد يا افندم آه والله تماثيل كل واحد 10 أمتار!!
هزّ الرجل الذي يجلس في الوسط ويبدو عليه انه رئيس اللجنة رأسه وقال
- لا، لا، لا تماثيل ايه وبتاع ايه؟ احنا بنعمل بواجبنا وبس وده أقل حاجة يمكن يعملها أي شخص بيحب وطنه ويحرص على طاقات الشباب فيه أنا يا بني وأعوذ بالله من كلمة أنا بالنيابة عن أعضاء اللجنة احب أهنيك وأقولك مبروك إنت حصلت على الوظيفة وتقدر تستلم الشغل من بكره لو حبيت.
فرح أحمد ونهض من كرسيه وأخذ يصافح أعضاء اللجنة واحداً واحداً وهو يقول:
الله أكبر، يحيا العدل، اهو كده التعيين والله بلاش ربنا ينصر دينكم ويعلي مراتبكم كمان وكمان يا رب
وفجأة تذكر شيئاً وسأل رئيس اللجنة
- على فكرة أنا لسه ما عرفتش هيه إيه الوظيفة بالضبط؟
أجابه رئيس اللجنة
- الله انت ما قريتش الإعلان اللي ورا الباب؟
أجابه أحمد متلعثماً
- لا والله يا افندم أنا آسف بس من كثر قلقي ما شفتش ولا حاجة وأنا محظوظ إني ما وقعتش من طولي وأنا داخل هنا
ضحك رئيس اللجنة وقال
- معلش حصل خير الوظيفة هي بواب البناية
- حضرتك بتهزر مش كده؟ دمك حضرتك خفيف جداً يا افندم!!!
- هزار ايه يا محترم شايفني عيل معاك في الروضة علشان اهزر معاك؟!!
- يا نهار اسود انت بتتكلم جد بقى!!
- أكيد بجد طبعاً
- يا نهاركم مطيّن بقى عاملين إعلان في الجرايد ولجنة إمتحانات وشهادات جامعية علشان بواب!! انتم جايين منين؟ من مستشفى المجانين!!!
- احترم نفسك واعرف انت بتكلم مين ولعلمك فيه 100 واحد يتمنوا انهم يحصلوا على الوظيفة دي والعتب علينا احنا اللي اخترنا واحد فاشل زيك امشي تفضل اطلع بره من غير مطرود شباب صايع ما منوش فايدة وبعدين يزعلوا لما نستعين بخبرات أجنبية!!!
ونادى على الحاجب كي يدخل الشخص التالي الى القاعة .
وكل وظيفة وانتم بخير


لــ محسن الصفار

علاقات عامه



علاقات عامة



عند عيد ميلادها الخمسين اصاب زوجة سعيد نوع من الاكتئاب لاحساسها بان الشباب قد ولى والجمال قد صار من الماضي
 وظلت على هذه الحال اياما واسابيعا تنكدت فيها عيشة الزوج والاولاد حتى جاء يوم دخل سعيد البيت فوجد زوجته فرحة مبتسمة , استبشر خيرا وسألها عن سر هذا التحول الجميل فقالت له :
اكتشفت ياسعيد ان بأمكاني استعادة نظارة وجهي وشبابي عبر عمليات التجميل
ضحك سعيد وقال :
اي تجميل يا ام الاولاد الغالية ؟ دعينا من هذا الهراء فقد كبرنا على هذا الكلام
غضبت الزوجة وقالت
انت كبرت اي نعم ولكن انا مازالت في عز شبابي ومن حقي ان اكون جميلة
وبعد اخذ وعطاء وافق سعيد مغلوبا على امره وذهب مع زوجته الى عيادة التجميل صاغرا وما ان دخل على الطبيب حتى بادره سعيد غاضبا :
يادكتور معقولة اصبح الطب سلعة تجارية تغيرون اشكال النساء حسب الطلب ؟ تكبير صدور ونفخ شفاه وشد وجه وغير ذلك ؟ هذا غير صحيح فلايجب العبث بخلقة الله عز وجل
رد الطبيب مبتسما وقال :
اولا ياسيد سعيد نحن لانجبر احدا على العمليات وثانيا التجميل ليس للنساء فقط بل للرجال ايضا
ضحك سعيد وقال :
وماذا ستجمل لي ؟ هل ستكبر صدري مثلا ؟
رد الطبيب
لا ياعزيزي ولكن انت رجل اعمال وبحاجة الى ان تكون لك طلة في المناسبات يعني مثلا الشعر الساقط نزرعه تصغر 10 سنين , شد خفيف للوجه يصغر عمرك كمان عشرة , تقشير للبشرة , شفط دهون وبنخليك مثل نجوم السينما والبنات تركض وراك , وهذه كلها من ضروريات العلاقات العامة والتجارة .
وهنا انتاب القلق زوجة سعيد من هذه التصليحات على زوجها لانها قد تدفعه للتفكير بالزواج مرة اخرى فقالت له :
خلاص ياسعيد غيرت رأي دعنا نعود الى البيت
ولكن سعيد لم يرد عليها فقد كان مشغولا مع الطبيب في مناقشة التحسينات التي سيجريها على وجهه !!

للكاتب الكبير محسن الصفار

الأربعاء، 16 فبراير 2011

قررت اغتيالك بالزمن


قررت اغتيالك بالزمن


------------------------

يبقى املي الوحيد معلقا بتلك الممحاة التي اسمها الزمن والتي تمحو كل البصمات والطعنات - غادة السمان -

امي حدثيني عن طفولتك عن حبك عن شبابك

اخبريني لماذا كلما اقترب من ماضيكي تبعديني

اخبريني عن اهل العرب يا اماه عن شبابهم ارجوكي اصنعي لي خيطا من ذكرياتك يصلني بهم



كانت دائما جوليا تصر بفرنسيتها الطلقة على التنقيب في ذاكرتي ولم تعلم انها كانت تعبث بمشاعري

سحر نعم انا سحر

انا التي عشت الحياة فامليت عليها شروطي حينا واملت علي شروطها غالبا

لكم اتذكر اصدقائي لكم اشتاق لهم

لا ادري مالذي ابعدنا اهو المحيط الذي يفصل بيننا ام هو الزمن ام هو الحب ام هو انا

لقد احببته

لقد كنت مستعدة للتضحية من اجله من اجل حبه من اجل حنانه واحبني هو ايضا ولكن شتان بين مفهوم الحب لدي ومفهومه لديه

احيانا اشرد في نفسي واتخيل نفسي مازلت في قطر ولم اذهب الى فرنسا بحثا عن هواء نقي جديد

احيانا تراودني احلام بل كوابيس اكون فيها حرم السيد فلان

خط ذهابها وخط عودتها يقاس بالمسطرة والقنطار

لاادري هل كان اختياري صحيحا

هل يمكن للحب ان يغير فينا مفهوم الحرية

هل يمكن له بكل بساطة ان يجعل من السجون حقول وردية



كانت لحظة الفراق امر متوقع خالية من المشاعر ومليئة بالعتاب

كل يرمي الحق على الاخر وكل يحاول ان يصرخ اكثر من الاخر

لم نكن ندرك وجوب الصمت في حضرة الفراق

من المخطىء لم يعد يهم لم اعد احفل لم لم لم

راقبت دموعه التي لم تهطل

سمعت كلماته التي لم تخرج





بكل بساطة عشنا الحب في طفولته وحين كبر بدا تدميره الذاتي

بدا يصنع زوبعة تبتلع كل من حوله

ابتلعته اولا وضاع مني ثم بدات بابتلاعي

كانت ايامنا الاخيرة صعبة كنا نتقابل ونتحدث لا يسمع اي منا شيئا

فقدنا التواصل فقدنا الحوار فقدنا تلك الابتسامة التي تشق البحار

وكان اصواتنا غدت بدون صدى مجرد تحريك للشفاة وخناجر تجرح بلا انتباه



هنا قررت التوقف قررت الانتهاء قررت وانتهى الامر

رحلت واعتمدت الزمن ممحاة لكل ذكرياتك التي تعمدت حفرها في قلبي

تعمدت ان تترك بصماتك على يدي ووجنتي وشفتي تعمدت ذلك ولكانك كنت تعلم انها ستجرني اليك دوما

ولكني قررت التخلص من كل شيء يذكرني بك

فالقيت باصدقائي في نهر الاهمال حينا والتجاهل حينا اخرى لاني لم ارد ان اسمع اخبارك لم ارد ان اسمع اسمك لم ارد ان اشم رائحة عطرك

وبادلوني الرمي ايضا

فالعلاقات الانسانية علاقات متبادلة ولكل فعل رد فعل يساويه اتجاهلهم يتجاهلوني وهكذا انتهى الامر

واعتقد انهم يستوعبون ذلك لانهم اصدقائي هم يعلمون اني لم اكن استطيع التحدث الى شخص يذكرني بسيرنا

في قطر بحبنا في قطر او في بدايتنا تحت المطر في اسواق قطر كان همي الوحيد ان ابحث عن تلك الخيوط وابدا بقصها الواحد تلو الاخر

ولكن جوليا اصرت وها انا اعيد نسج تلك الخيوط لكي اصنع منها رداء جميل احاول ان البسك اياه انت ورجال العرب



علمت انك تزوجت

علمت انك انجبت

ولكني لم اعلم ااحببت ام لم تحب

صحيح اني قررت قطع كل الخيوط ولكن شجاعتي خانتني عندما وصلت للخيط الاخير

كان صديقك يعلمني حينا ببعض اخبارك

ااستطعت المضي قدما

ام ما زال لحبي في قلبك املا

بصراحة لم يعد يعنيني

كنت قاسيا معي باهمالي عندما علمت اني عاشقة لضوء الشمس   وكان كبريائي حازما معك في ردي

كان الفراق نتيجة تفاعل هذا وذاك

قسوة وتعنت منك وكبرياء واصرار مني

لقد علمت حينما توقفت عن حبي ان الحب معك يعني الوقوف عارية في شتاء الحياة

انا الفتاة التي تعشق ضوء الشمس على جسدها كنت تريد ان تخفيها في خنادق لم تحفرها انت بل ورثتها واحتفيت بها



عذرا منك لم استطع يوما ان ابيع حريتي في استنشاق الهواء بحبك

ربما لاني لا املك الجراة ربما لانه خطئي بكل بساطة

وربما لان حبك وبكل بساطة ايضا لم يكن حبا

لذا قررت اغتيالك بالزمن والابتعاد

لم اكذب على جوليا عندما قلت لها انك مت في حادث

فحبنا حادث وفراقنا حادث وحياتنا اولا واخير مجرد حادث

لم استطع ان اخبرها الحقيقة لم استطع الا ان البسك سوى ثوب البطولة

فانت اولا واخيرا الرجل الذي استطاع ان يحول سحر الى انسانة رقيقة

ويبقى املي الوحيد معلقا بتلك الممحاة التي اسمها الزمن والتي تمحو كل البصمات والطعنات



8\1\2009 03:05

بقلم محمود أغيورلي